أحمد بن محمد القسطلاني

132

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

تابعي عن صحابية ورواته ما بين حمصي ومدني ، وأخرجه المؤلّف في الاستقراض ، ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي . 833 - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعِيذُ فِي صَلاَتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ " . ( و ) بالسند السابق إلى شعيب ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عن عروة أن عائشة ) ولأبي ذر والأصيلي : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ( رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستعيذ في ) آخر ( صلاته من فتنة الدجال ) . ساقه هنا مختصرًا ، وفي السابق مطولاً ، ليفيد أن الزهري رواه كذلك مع زيادة ذكر السماع عن عائشة رضي الله عنها . فإن قلت : كيف استعاذ من فتنة الدجال مع تحقق عدم إدراكه . أجيب : بأن فائدته تعليم أمته ، لأن ينتشر خبره بين الأمة جيلاً بعد جيل بأنه : كذاب ، مبطل ، ساعٍ على وجه الأرض بالفساد ، حتى لا يلتبس كفره عند خروجه من يدركه . 834 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو " عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي . قَالَ قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا ، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . [ الحديث 834 - طرفاه في : 6326 ، 7388 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بكسر العين ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ) مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة ، آخره دال مهملة ابن عبد الله اليزني ( عن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاصي ( عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، أنه قال لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمني دعاء أدعو به في صلاتي ) أي : في آخرها بعد التشهد الأخير : قبل السلام . وقال الفاكهاني : الأولى أن يدعو به في السجود وبعد التشهد ، لأن قوله : في صلاتي يعم جميعها . وتعقب بأنه : لا دليل له على دعوى الأولوية ، بل الدليل الصريح عامّ في أنه بعد التشهد قبل السلام ، ( قال ) له عليه الصلاة والسلام : ( قل : اللهم إني ظلمت نفسي ) بارتكاب ما يوجب العقوبة ( ظلمًا كثيرًا ) بالمثلثة ، ولأبي ذر في نسخة : كبيرًا بالموحدة ، وسقط لأبي ذر لفظ : نفسي " ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت " . إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة . " فاغفر لي مغفرة " عظيمة لا يدرك كنهها " من عندك " تتفضل بها علي ، لا تسبب لي فيها بعمل ولا غيره ، " وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " . في هاتين الصفتين مقابلة حسنة ، فالغفور مقابل لقوله : اغفر لي . والرحيم مقابل لقوله : ارحمني . قال في الكواكب : وهذا الدعاء من جوامع الكلم إذ فيه الاعتراف بغاية التقصير ، وهو كونه ظالمًا ظلمًا كثيرًا وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة ، فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار ، والثاني إدخال الجنة . وهذا هو الفوز العظيم ، اللهم اجعلنا من الفائزين بكرمك يا أكرم الأكرمين . ورواة هذا الحديث سوى طرفيه مصريون ، وفيه تابعي عن تابعي ، وصحابي عن صحابي ، والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : الدعوات ، وكذا مسلم والترمذي وابن ماجة ، وأخرجه النسائي في الصلاة ، وزاد أبو ذر في نسخة عنه هنا : بسم الله الرحمن الرحيم ، وهي ساقطة عند الكل . 150 - باب مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ( باب ما يتخير ) بضم أوّله للمفعول ( من الدعاء بعد ) فراغه من ( التشهد ) قبل السلام ( وليس بواجب ) . 835 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلاَةِ قُلْنَا : السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ ، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ تَقُولُوا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ! فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( شفيق ) هو أبو وائل ( عن عبد الله ) بن مسعود وضي الله عنه ( قال : كنا إذا كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلاة ، قلنا : السلام على الله من عباده ، السلام على فلان وفلان ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام ) أي فكيف يدعى له به . وهو مالكه ، وإليه يعود ، لأنّه المرجوع إليه بالمسائل عن المعاني المذكورة . وسقط لفظ : في الصلاة ، لابن عساكر ( ولكن قولوا : التحيات لله ) وللأصيلي وابن عساكر : ولكن التحيات له ( والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) بكاف الخطاب في قوله عليك . وكان السياق يقتضي أن يقول : السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ، وأجيب عنه بما مرّ قريبًا . وقال الطيبي : إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات ، أذن لهم بالدخول في حرم الحي الذي لا يموت ، فقرّت أعينهم بالمناجاة ، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة